ابن قتيبة الدينوري

20

الإمامة والسياسة ( بيروت )

في ناحية الحجر ، ومعهم ابن الزبير ، وأهل الشام يرمونهم بالنبل . قال : فوقعت بين يديه نبلة . قال : في هذه خبر ، فأخذوها 243 فوجدوا بها مكتوبا : مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول . فلما قرأ ذلك ابن الزبير قال : يا أهل الشام ، يا محرقي بيت اللَّه ، يا مستحلي حرم اللَّه ، علام تقاتلون ؟ وقد مات طاغيتكم يزيد بن معاوية ، فأتاه الحصين بن نمير فقال له : موعدك البطحاء الليلة يا أبا بكر . فلما كان الليل خرج ابن الزبير بأصحابه ، وخرج الحصين بأصحابه إلى البطحاء ، فتنحى كل واحد منهما من أصحابه وانفردا ، فقال الحصين : يا أبا بكر ، قد علمت أني سيد أهل الشام ، لا أدافع عن ذلك ، وأن أعنّة خيلهم بيدي ، وأرى أهل الحجاز قد رضوا بك ، فأبايعك الساعة ، على أن تهدر كلّ شيء أصبناه يوم الحرّة ، وتخرج معي إلى الشام ، فإنّي لا أحب أن يكون الملك في الحجاز . قال : لا واللَّه لا أفعل لا أؤمّن من أخاف الناس ، وأحرق بيت اللَّه ، وانتهك حرمته . فقال الحصين : بلى ، فافعل ، فعليّ ألا يختلف عليك اثنان . فأبى ابن الزبير . فقال له الحصين : لعنك اللَّه ، ولعن من زعم أنك سيد ، واللَّه لا تفلح أبدا ، اركبوا يا أهل الشام . فركبوا وانصرفوا قال : فحدثني من شهد انصرافهم ، قال : واللَّه إن كانت الوليدة لتخرج فتأخذ الفارس ما يمتنع . قال أبو معشر : وذلك أن المنهزم لا فؤاد له . قال : فبايع أهل الشام كلهم ابن الزبير ، إلا أهل الأردن [ ( 1 ) ] ، وبايع أهل مصر ابن الزبير ، وغلب على أهل العراق والحجاز واليمن ، وغلظ أمره ، وعظم شأنه ، واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس على أهل الشام . اختلاف أهل الشام على ابن الزبير قال : وذكروا أن ابن الزبير لما استخلف الضحاك على أهل الشام ، قام أناس من أهل الشام من رؤوس قريش بني أمية وأشرافهم وفيهم روح بن زنباع الجذامي ، فقال بعضهم : إن الملك كان فينا أهل الشام ، أفينتقل ذلك إلى أهل الحجاز ؟ لا نرضى بذلك [ ( 2 ) ] ، هل لكم أن تأخذوا رجلا منا فينظر في هذا الأمر ؟

--> [ ( 1 ) ] وكان على الأردن حسان بن مالك بن بحدل ، وقد أبى أن يبايع لابن الزبير وأرادها لخالد بن يزيد بن معاوية . [ ( 2 ) ] كان موت يزيد بن معاوية وارتباك الأسرة الأموية في معالجة النتائج السلبية التي انعكست